السيد حيدر الآملي
295
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّه َ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] . ولقوله : اللَّه ُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [ الرعد : 2 ] . ( في بيان الفرق بين الظهور الكلَّي والظهور الجزئي ) ليعلم أنّ هذا الأمر المعبّر عنه بهذا المجموع راجع إليه دائما على الوجه الَّذي قرّرناه ، لأنّ الدنيا والآخرة مظهران من مظاهر الكلَّيّة كالمائة والألف بالنسبة إلى الواحد في مراتب الأعداد وظهوره بها ، فإنّ الألف والمائة من أعظم مظاهر الواحد في مراتب الأعداد ، لكن ليس انحصاره في مراتب الأعداد محصورة فيهما لأنّ ظهوره في الأعداد بحسب الكلَّي ينحصر في مثل هذا ، وإلَّا من حيث الجزئي فغير منقطع أزل الآزال وأبد الآباد ، وكذلك الحقّ ومظاهره فإنّ الدنيا والآخرة وإن كان من أعظم مظاهره لكن ليس ينحصر ظهوره فيهما ، لأنّ ظهوره فيهما وفي أمثالهما ينحصر من حيث الكلَّي . وأمّا من حيث الجزئي فغير منقطع أزل الآزال وأبد الآباد ، وعلى جميع التقادير لا بدّ من رجوع المظهر إلى الظاهر في موطني الدنيا والآخرة المشتملان على مواطن غير متناهية . وهذا هو حقيقة المعاد لا غير ، أعني رجوع المظهر إلى الظاهر